الشيخ محمد الصادقي

112

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

انه كان يعلم بالعلم الظاهر القابل للمحو والإثبات ، المتقبّل للبداء ، دون العلم الباطن المخصوص باللّه ، وعلى اية حال فهو العارف واجبه وهو يعرفنا واجبنا فلا سؤال تنديدا بما فعل . ولكن إصرار الإمام الرضا ( عليه السّلام ) على التمنع من قبول ولاية عهد المأمون كان من الإلقاء إلى التهلكة فلذلك تقبّل الولاية « 1 » .

--> ( 1 ) . المصدر في عيون أخبار الرضا في باب مولد الرضا ( عليه السّلام ) ملك عبد اللّه المأمون عشرين سنة وثلاثة وعشرين يوما فأخذ البيعة في ملكه لعلي بن موسى الرضا ( عليه السّلام ) بعهد المسلمين من غير رضاه وذلك بعد ان يهدده بالقتل وألّح مرة بعد أخرى في كلها يأبى عليه حتى أشرق من تأبيّه على الهلاك فقال ( عليه السّلام ) : اللهم إنك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة وقد أكرهت واضطررت كما أشرفت من قبل عبد اللّه المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده وقد أكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال ( عليهما السّلام ) إذ قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه اللهم لا عهد إلّا عهدك ولا ولاية الا من قبلك فوفقني لإقامة دينك وإحياء سنة نبيك فإنك أنت المولى والنصير ونعم المولى أنت ونعم النصير ، ثم قبل ولاية العهد من المأمون وهو باك حزين على ألّا يولي أحدا ولا يعزل أحدا ولا يغيّر رسما ولا سنة وأن يكون في الأمر مشيرا من بعيد . و فيه في خبر آخر طويل قال له المأمون بعد أن أبى من قبول العهد : فباللّه أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلّا أجبرتك على ذلك فان فعلت وإلّا ضربت عنقك ، فقال الرضا ( عليه السّلام ) : قد نهاني اللّه عزّ وجلّ ان ألقي بيدي إلى التهلكة فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك فأنا أقبل على أن لا أولّي أحدا ولا أعزل أحدا ولا انقض رسما ولا سنة وأكون في الأمر بعيدا مشيرا مرضي منه بذلك وجعله ولي عهده على كراهة منه ( عليه السّلام ) لذلك . و فيه عن الفقيه في الحقوق المروية عن علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) : وحق السلطان أن تعلم أنك جعلت له فتنة وانه مبتلى فيك بما جعله اللّه عزّ وجلّ له عليك من السلطان وأن عليك ألّا تتعرض لسخطه فتلقي بيدك إلى التهلكة وتكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء . و فيه عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلمان الفارسي عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حديث طويل يقول فيه لعلي ( عليه السّلام ) : يا أخي ستبقى من بعدي وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك فان وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك وان لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة .